الشنقيطي
217
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وقيل : سبع وعشرين . وقيل : تسع وعشرين . وقيل : آخر ليلة من رمضان على التعيين ، وفي كل من ذلك نصوص . ولكن أشهرها وأكثرها وأصحها ، ما جاء أنها في سبع وعشرين ، وإحدى وعشرين ، ولا حاجة إلى سرد النصوص الواردة في كل ذلك ، فلم يبق كتاب من كتب التفسير إلا ذكرها ، ولا سيما ابن كثير والقرطبي . تنبيه إذا كانت كل النصوص التي وردت في الوتر من العشر الأواخر صحيحة ، فإنه لا يبعد أن تكون ليلة القدر دائرة بينها ، وليست بلازمة في ليلة منها ولا تخرج عنها ، فقد تكون في سنة هي ليلة إحدى وعشرين ، بينما في سنة أخرى ليلة خمس أو سبع وعشرين ، وفي أخرى ليلة ثلاث أو تسع وعشرين ، وهكذا . واللّه تعالى أعلم . وقد حكى هذا الوجه ابن كثير عن مالك والشافعي وأحمد وغيرهم ، وقال : وهو الأشبه ، واللّه تعالى أعلم . وقد قيل : إنه صلى اللّه عليه وسلم قد أنسيها ، لتجتهد الأمة في الشهر كله أو في العشر كلها ، ومما يؤكد أنها في العشر الأواخر اعتكافه صلى اللّه عليه وسلم ، التماسا لليلة القدر . وقد جاء في فضلها ما استفاضت به كتب الحديث والتفسير ، ويكفي فيها نص القرآن الكريم . وفي هذه الليلة مباحث عديدة يطول تتبعها ، منها ما يذكر من أماراتها . ومنها : محاولة البعض استخراجها من القرآن . ومنها : علاقتها بحكم بني أمية ، وليس على شيء من ذلك نص يمكن التعويل عليه ، لذا لا حاجة إلى إيراده ، اللّهم إلا ما جاء في بعض أمارات نهارها صبيحتها ، حيث جاء التنويه عن شيء منه في الحديث « ورأيتني أسجد صبيحتها في ماء وطين » « 1 » .
--> ( 1 ) أخرجه عن أبي سعيد الخدري : البخاري في الاعتكاف حديث 2027 ، ومسلم في الصيام حديث 215 .